ابن سعد

109

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

دُخَانًا . فَأَسْرَعْتُ فِي الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي سَيْفٍ . فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَيْفٍ أَمْسِكْ . جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمْسَكَ . وَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّبِيِّ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ « 1 » . قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بن إبراهيم الأسدي بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضَعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ . فَكَانَ يَأْتِيهِ ونَجِيءُ مَعَهُ . فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَخِّنُ . قَالَ : وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ . [ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيَّ فَقَالَ : انْظُرِي إِلَى شَبَهِهِ بِي . فَقُلْتُ : مَا أَرَى شبها ! فقال رسول الله . ص : أَلا تَرَيْنَ إِلَى بَيَاضِهِ وَلَحْمِهِ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّهُ مَنْ قُصِرَ عَلَيْهِ اللِّقَاحُ ابْيَضَّ وَسَمِنَ ] . [ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ . عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ . مِثْلَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ : قَالَتْ مَنْ سُقِيَ أَلْبَانَ الضَّأْنِ سَمِنَ وَابْيَضَّ ] . قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِطْعَةُ غَنَمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِ وَلَبَنُ لِقَاحٍ لَهُ فَكَانَ جِسْمُهُ وَجِسْمُ أُمِّهِ مَارِيَةَ حَسَنًا . [ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ . دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ . فَلَمَّا مَاتَ دَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الَّذِي تَنْهَى النَّاسَ عَنْهُ ! مَتَى يَرَكَ الْمُسْلِمُونَ تَبْكِي يَبْكُوا . قَالَ : فَلَمَّا شُرِيَتْ عَنْهُ عَبْرَتُهُ . قَالَ : إِنَّمَا هَذَا رُحْمٌ وَإِنَّ مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ . إِنَّمَا نَنْهَى النَّاسَ عَنِ النِّيَاحَةِ وَأَنْ يُنْدَبَ الرَّجُلُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ . ثُمَّ قَالَ : لَوْلا أَنَّهُ وَعْدٌ جَامِعٌ وَسَبِيلٌ مِئْتَاءٌ وَأَنَّ آخِرَنَا لاحِقٌ بِأَوَّلِنَا لَوَجِدْنَا عَلَيْهِ وَجْدًا غَيْرَ هَذَا وَإِنَّا عَلَيْهِ لَمَحْزُونُونَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ ولا نقول ما

--> ( 1 ) انظر الحديث في : [ صحيح مسلم ، الفضائل ( 62 ) ، وصحيح البخاري ( 7 / 108 ) ، وسنن أبي داود ( 3126 ) ، ومسند أحمد بن حنبل ( 3 / 194 ) ، والسنن الكبرى ( 4 / 69 ) ، ومصنف عبد الرزاق ( 7983 ) ، ( 7984 ) ، ودلائل النبوة ( 5 / 430 ) ، وفتح الباري ( 9 / 589 ) ] .